Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

شـــــــايجية



 
الجزية والموادعة مع أهل الحرب الجزية صحيح البخاري
‏ ‏حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عمرا ‏ ‏قال ‏ ‏كنت جالسا مع ‏ ‏جابر بن زيد ‏ ‏وعمرو بن أوس ‏ ‏فحدثهما ‏ ‏بجالة ‏ ‏سنة سبعين عام حج ‏ ‏مصعب بن الزبير ‏ ‏بأهل البصرة ‏ ‏عند درج ‏ ‏‏(((‏ زمزم )))‏ ‏ ‏قال كنت كاتبا ‏ ‏لجزء بن معاوية ‏ ‏عم ‏ ‏الأحنف ‏
‏فأتانا كتاب ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏قبل موته بسنة ‏ ‏فرقوا بين كل ذي محرم من ‏ ‏المجوس ‏ ‏ولم يكن ‏ ‏عمر ‏ ‏أخذ ‏ ‏الجزية ‏ ‏من ‏ ‏المجوس ‏ ‏حتى شهد ‏ ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخذها من ‏ ‏مجوس ‏ ‏هجر ‏
 
 

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قوله : ( سمعت عمرا ) ) ‏
‏هو ابن دينار . ‏

‏قوله : ( كنت جالسا مع جابر بن زيد ) ‏
‏هو أبو الشعثاء البصري ‏
‏( وعمرو بن أوس ) ‏
‏هو الثقفي المتقدم ذكر روايته عن عبد الرحمن بن أبي بكر في الحج وعن عبد الله بن عمرو في التهجد , وليست له هنا رواية , بل ذكره عمرو بن دينار ليبين أن بجالة لم يقصده بالتحدث وإنما حدث غيره فسمعه هو , وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق , وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول " حدثنا " ؟ والجمهور على الجواز , ومنع منه النسائي وطائفة قليلة , وقال البرقاني : يقول " سمعت فلانا " . ‏

‏قوله : ( فحدثهما بجالة ) ) ‏
‏هو بفتح الموحدة والجيم الخفيفة تابعي شهير كبير تميمي بصري وهو ابن عبدة بفتح المهملة والموحدة , ويقال فيه عبد بالسكون بلا هاء , وماله في البخاري سوى هذا الموضع . ‏

‏قوله : ( عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة ) ‏
‏أي وحج حينئذ بجالة معه , وبذلك صرح أحمد في روايته عن سفيان , وكان مصعب أميرا على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير . وقتل مصعب بعد ذلك بسنة أو سنتين . ‏

‏قوله : ( كنت كاتبا لجزء ) ‏
‏بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون , وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة . ومن قاله بلفظ التصغير فقد صحف . وهو ابن معاوية بن حصن بن عبادة التميمي السعدي , عم الأحنف بن قيس . وهو معدود في الصحابة . وكان عامل عمر على الأهواز . ووقع في رواية الترمذي أنه كان على تنادر ( قلت ) هي من قرى الأهواز . وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية , وولي لزياد بعض عمله . ‏

‏قوله : ( قبل موته بسنة ) ‏
‏كان ذلك سنة اثنتين وعشرين , لأن عمر قتل سنة ثلاث . ‏

‏قوله : ( فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ) ‏
‏زاد مسدد وأبو يعلى في روايتهما " اقتلوا كل ساحر قال : فقتلنا في يوم ثلاث سواحر , وفرقنا بين المحارم منهم , وصنع طعاما فدعاهم وعرض السيف على فخذيه , فأكلوا بغير زمزمة " قال الخطابي : أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس منعهم من إظهار ذلك وإفشاء عقودهم به , وهو كما شرط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم . قلت قد روى سعيد بن منصور من وجه آخر عن بجالة ما يبين سبب ذلك ولفظه " أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم بأهل الكتاب " فهذا يدل على أن ذلك عند عمر شرط في قبول الجزية منهم , وأما الأمر بقتل الساحر فهو من مسائل الخلاف , وقد وقع في رواية سعيد بن منصور المذكورة من الزيادة " واقتلوا كل ساحر وكاهن " وسيأتي الكلام على حكم الساحر في " باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر " . ‏

‏قوله : ( ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ) ‏
‏قلت : إن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف , وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي ولفظه " فجاءنا كتاب عمر : انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية , فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني " فذكره . لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف , وليس بجيد , وقد أخرج أبو داود من طريق قشير بن عمرو عن بجالة عن ابن عباس قال " جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فلما خرج قلت له : ما قضى الله ورسوله فيكم ؟ قال . شر , الإسلام أو القتل . قال : وقال عبد الرحمن بن عوف : قبل منهم الجزية . قال ابن عباس فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت " ; وعلى هذا فبجالة يرويه عن ابن عباس سماعا وعن عمر كتابة كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف , وروى أبو عبيد بإسناد صحيح عن حذيفة " لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها " وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه " أن عمر قال : لا أدري ما أصنع بالمجوس ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب " وهذا منقطع مع ثقة رجاله , ورواه ابن المنذر والدارقطني في " الغرائب " من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه " عن جده " وهو منقطع أيضا لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر , فإن كان الضمير في قوله " عن جده " يعود على محمد بن علي فيكون متصلا لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف , وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ " سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب " قال أبو عمر : هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص , لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط . قلت : وقع في آخر رواية أبي علي الحنفي " قال مالك في الجزية : واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب " لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي " كان المجوس أهل كتاب يقرءونه وعلم يدرسونه , فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته , فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال : إن آدم كان ينكح أولاده بناته , فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء " وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى " لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر : اجتمعوا . فقال : إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم , ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم فقال علي : بل هم أهل كتاب " فذكر نحوه لكن قال " وقع على ابنته " وقال في آخره " فوضع الأخدود لمن خالفه " فهذا حجة لمن قال كان لهم كتاب , وأما قول ابن بطال : لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم , فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد في ذلك لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم , بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له . وقال ابن المنذر : ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقا عليه , ولكن الأكثر من أهل العلم عليه . وفي الحديث قبول خبر الواحد , وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه , وأنه لا نقص عليه في ذلك . وفيه التمسك بالمفهوم لأن عمر فهم من قوله " أهل الكتاب " اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف بإلحاق المجوس بهم فرجع إليه . ‏